السيد محمد حسين الطهراني
320
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
آيات قرآنيّة تشير إلى استناد الأوامر والأخلاقيات على المسائل العلمية وأمّا بشأن الموضوع الثاني بشأن ادّعائه أن ليس لدينا آية قرآنيّة تأمرنا بشيء أو تنهانا عن شيء حسب مبنى المسائل العلميّة وعن طريق الاستنتاج العلميّ ، وبكلمة أوجز أنّه لا يمكن لمقدّمات المسائل الفلسفيّة والطبيعيّة أن تكون طريقاً للوصول إلى الأحكام الشرعيّة والمواعظ الإلهيّة القرآنيّة ؛ فإنّنا نجد رغم ادّعائه هذا الكثير من الآيات القرآنيّة من هذا القبيل ، ونكتفي بذكر بعضها كأمثلة : 1 أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . « 1 » فانسياب الفلك على سطح الماء من مسائل العلم ، ونتيجتها أي لزوم الصبر والشكر من الأخلاق . 2 وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . « 2 » فحركة السفن العملاقة على سطح الماء بحركة الرياح وتوقّفها إثر سكون الرياح من مسائل العلم ، وهي تدعو في النتيجة إلى الاستقامة والصبر الوافر والشكر الكثير ، أي الأخلاق . 3 إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . « 3 » فالنصر والظفر الإلهيّ ودخول الناس أفواجاً في الإسلام من مسائل العلم ، يستلزم على إثره تسبيح رسول الله وحمد الله وطلب الغفران وهي
--> ( 1 ) الآية 31 ، من السورة 31 : لقمان . ( 2 ) الآيتان 32 و 33 ، من السورة 42 : الشوري . ( 3 ) الآيات 1 إلي 3 ، من السورة 110 : النصر .